الشريف المرتضى
79
الديوان
يشبه قولنا فلان من أكابر دعاة أهل السنة وهو شيعي المذهب : قد تورط فيه غير واحد من المتقدمين والمتأخرين « 1 » . ثم ماذا يضير الشيعة الإمامية في التقائهم في كثير من الأصول والفروع مع المعتزلة أو غيرهم من فرق الإسلام ما داموا على محجة الحق ونهج الصدق المطابق للشرع والعقل ، والمفهوم عن المعتزلة بوجه خاص أنهم أولى الفرق الإسلامية الداعية إلى حرية الرأي ، والقائلة بهيمنة العقل ، ووجوب الجنوح إلى أدلته ولو قبل ورود الشرع ؟ ؟ . وقد قيل إن الشيعة هم ورثة المعتزلة « 2 » . ولو كان وجود الشيعة قبل وجود المعتزلة بزمن طويل ، وهو أمر واضح معلوم . ونحن الآن قد بيّنا أن الإمامية يختلفون مع المعتزلة في كثير من الأصول وأكثر الفروع وللمتتبع مجالات أخر غير هذه المقدمة . اجتهاد المرتضى - مسلكه في تعليل الأخبار وتأويلها رأيه في عدم وجوب التمسك بخبر الواحد كان المرتضى - رحمه اللّه - أعرف الناس بالكتاب والسنة ووجوه التأويل في الآيات والروايات وموارد الاستدلال بهما ، وأنه لما سدّ باب العمل بأخبار الآحاد - وهي في نظره من الأدلة الظنّية التي لا توجب علما ولا عملا - اضطر إلى استنباط
--> ( 1 ) ذهب الدكتور عبد الرزاق محيي الدين في أكثر من موضع واحد من كتابه « أدب المرتضى » إلى الخلط بين كونه إماميا ومعتزليا حتى جعل التشيع منحى من مناحى الاعتزال إن لم يكن اعتزالا في الاعتزال ! راجع « ص 39 و 58 » منه . ( 2 ) راجع - الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري : لآدم متن طبعة لجنة التأليف بمصر 1359 « ج 1 ص 102 » .